RSS

سجني ذنبك

09 ديسمبر

         كعادته . أسدل الليل ستاره  ، أما الأمطار فهي التي تعزف لحنا غريبا في وسط هذا الدجى ، عزفٌ مريع خاف منه القمر في وسط السماء وهرب . تدق الساعة الواحدة إنها ساعة الواقعة ، الشوارع تغرق بدمع السماء . البنادق  تلمع في وسط الظلام وأقدام كثيرة تدب في عمق الأرض .

لقد سجنوه.

الحي الهادئ ما زال يغط في سبات عميق لن يستيقظ  أبداً ؛ هكذا اعتادت عليه الكلاب التي مهما نبحت لن يسمعها أحد ، دجى الليل يزداد في عينيه بعد أن غطوهما بقطعة قماش رثة ،دارت في رأسه أفكاره وقال في نفسه ” هل أنا خطير إلى هذه الدرجة؟؟ مرت سنون علي دون أن أحرك جسدي ، كل شيء كان ساكناً لا تهزه أعتى الرياح لكن دماغي بفكره وحده من تحرك ، فهل أزعجهم إلى هذا الحد تفكيره هل سمعوا صوت محركه يبحث عن اجابات لأسئلة لا تحصى؟؟”

الشاب اليائس كان لا زال يحضر نفسه للاعتقال القادم وهو يقول محفزاً نفسه ” دائما على هالموال ، سجان رايح وسجان جاي “ أما هذه المرة فلقد صبروا عليه صبرا طويلا،صبرٌ  أفقده أعصابه وكان يتساءل هل ماتوا ؟ لقد تأخروا عليَّ يوماً بليلته ما الذي جرى بلعبة الأدوار التي يلعبونها على جسدي؟؟

كئيب الطلة وسيم المحيا شيئان لا يشتركان إلا بوجه اقتحمته الأحزان عنوة ، هو زهرةٌ في ريعان شبابه إلا أن أشعة الشمس لم تصل إلى عمق جذوره ففقد الأمل بهذه الحياة ..

{كل ما عليها فان} كلمة لا يفتأ يرددها ويقول لسجانه أن تلك الكلمة هي السبب في عيشه ، أما حياته التي يصفها بالفانية فهي لأجل فكرة تجسدت في رأسة ، فكرة استولت على مخازن المعلومات كلها في دماغه ،  فهو الذي قال لهم يوما ( إن نزعتم عقلي من رأسي لن تنزعوا مبدئي) إذن هو المبدأ الذي يرهقهم يقتلهم يعميهم ، ما هو هذا المبدأ الخطير الذي سيدمر الكرة الأرضية إن تحرر؟؟

قال لسجانه في أخر مرة لست شحاذا وإن اهترى لباسي بسوطكم ، لست فاجراً وإن خاف الناس الاقتراب مني لأنني تهمة تقيدهم ، لست عارياً إن خلعتم بجبروتكم كبريائي فلي كرامتي  التي ترفع مقداري  ،وكرامة المرء في ذاته ؛ لكنني وطنيٌ يحب هذه الأرض وهذا ذنبكم ليس ذنبي.

أنا قدمت فؤادي لحبيبتي التي احتضنتني وأرضعتني من نسيمها لأعييش ، أما أنت فقد خنت ترابك الذي تخطو عليه ونسيت أنك لست إلا من تراب.

ذنبك أنك خلعت رداء الإخلاص لما ارتفعتْ منزلتك ونسيتَ أن الأرض تحتك  ستهوي بك إلى أعماقها ولن تجد مفراً من عذابها يومئذ. لست مثلك أفعى تخلع رداءها كل ما إلتوت على الرمضاء ، ثوبي أصيل لا تحرقه الرمال الملتهبة .

يا سجاني أعدني إلى عذابك كلما أردت أن تختبر مدى تحملي لنارك وستجد أن لي ثوباً أبيض واحداً لا تغير لونه  ألسنة لهبك ولا حتى  الغبار.

أعدني كلما شئت إلى موتك وستجد أن لا شيء تغير ففي رأسي ما هو أثبت من جذور الجبال رسوخاً ، أعدني إلى سجنك كلما أردت فما مرادي سوى الجزاء واكسب أنت في الأخرى جزاءك.

أعدني وسأبقى انتظرك في نفس الموعد ، أعدني لأنني بدأت أجد اللذة في تعذيبك لي فما سجنك إلا نزهتي وما تعذيبك إلا رياضتي .”

وها هم عادوا إليه وقد تأخروا يوماً بليلته .

 

عن noorhamed

فلسطينية
4 Comments

Posted by على 2011/12/09 in قصة

 

4 Responses to سجني ذنبك

  1. ام البراء

    2011/12/11 at 7:09 صباحاً

    واسدل الليل ستاره .. وانتهى عرض كل ليلة .. مشاهد تعاد عند باب كل بيت فلسطيني
    لن يتوقف العرض .. ولكن بعون الله ستتغير الاحداث وستتبدل الادوار

    بارك الله فيك مبدعتي

     
    • noorhamed

      2011/12/11 at 7:59 م

      هو عرض سرمدي التكرار ما دام الاحتلال ولكن سيزول عهد الظالم يوما
      وبارك فيكي يا حنونة :) ورزقك مرادك أمي

       
  2. ابو عبد الله

    2011/12/11 at 8:40 صباحاً

    إن روح الصمود والثبات والتحدي ترهق الصهاينة المحتلين وتهزمهم اكثر من اي سلاح اخر …

     
    • noorhamed

      2011/12/11 at 8:04 م

      ترهق كل عدو أياً كانت وكان مراده
      شكرا لك عماه

       

شاركني

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.