كعادته . أسدل الليل ستاره ، أما الأمطار فهي التي تعزف لحنا غريبا في وسط هذا الدجى ، عزفٌ مريع خاف منه القمر في وسط السماء وهرب . تدق الساعة الواحدة إنها ساعة الواقعة ، الشوارع تغرق بدمع السماء . البنادق تلمع في وسط الظلام وأقدام كثيرة تدب في عمق الأرض .
لقد سجنوه.
الحي الهادئ ما زال يغط في سبات عميق لن يستيقظ أبداً ؛ هكذا اعتادت عليه الكلاب التي مهما نبحت لن يسمعها أحد ، دجى الليل يزداد في عينيه بعد أن غطوهما بقطعة قماش رثة ،دارت في رأسه أفكاره وقال في نفسه ” هل أنا خطير إلى هذه الدرجة؟؟ مرت سنون علي دون أن أحرك جسدي ، كل شيء كان ساكناً لا تهزه أعتى الرياح لكن دماغي بفكره وحده من تحرك ، فهل أزعجهم إلى هذا الحد تفكيره هل سمعوا صوت محركه يبحث عن اجابات لأسئلة لا تحصى؟؟”
الشاب اليائس كان لا زال يحضر نفسه للاعتقال القادم وهو يقول محفزاً نفسه ” دائما على هالموال ، سجان رايح وسجان جاي “ أما هذه المرة فلقد صبروا عليه صبرا طويلا،صبرٌ أفقده أعصابه وكان يتساءل هل ماتوا ؟لقد تأخروا عليَّ يوماً بليلته ما الذي جرى بلعبة الأدوار التي يلعبونها على جسدي؟؟
كئيب الطلة وسيم المحيا شيئان لا يشتركان إلا بوجه اقتحمته الأحزان عنوة ، هو زهرةٌ في ريعان شبابه إلا أن أشعة الشمس لم تصل إلى عمق جذوره ففقد الأمل بهذه الحياة ..
{كل ما عليها فان} كلمة لا يفتأ يرددها ويقول لسجانه أن تلك الكلمة هي السبب في عيشه ، أما حياته التي يصفها بالفانية فهي لأجل فكرة تجسدت في رأسة ، فكرة استولت على مخازن المعلومات كلها في دماغه ، فهو الذي قال لهم يوما ( إن نزعتم عقلي من رأسي لن تنزعوا مبدئي) إذن هو المبدأ الذي يرهقهم يقتلهم يعميهم ، ما هو هذا المبدأ الخطير الذي سيدمر الكرة الأرضية إن تحرر؟؟
قال لسجانه في أخر مرة لست شحاذا وإن اهترى لباسي بسوطكم ، لست فاجراً وإن خاف الناس الاقتراب مني لأنني تهمة تقيدهم ، لست عارياً إن خلعتم بجبروتكم كبريائي فلي كرامتي التي ترفع مقداري ،وكرامة المرء في ذاته ؛ لكنني وطنيٌ يحب هذه الأرض وهذا ذنبكم ليس ذنبي.
أنا قدمت فؤادي لحبيبتي التي احتضنتني وأرضعتني من نسيمها لأعييش ، أما أنت فقد خنت ترابك الذي تخطو عليه ونسيت أنك لست إلا من تراب.
ذنبك أنك خلعت رداء الإخلاص لما ارتفعتْ منزلتك ونسيتَ أن الأرض تحتك ستهوي بك إلى أعماقها ولن تجد مفراً من عذابها يومئذ. لست مثلك أفعى تخلع رداءها كل ما إلتوت على الرمضاء ، ثوبي أصيل لا تحرقه الرمال الملتهبة .
يا سجاني أعدني إلى عذابك كلما أردت أن تختبر مدى تحملي لنارك وستجد أن لي ثوباً أبيض واحداً لا تغير لونه ألسنة لهبك ولا حتى الغبار.
أعدني كلما شئت إلى موتك وستجد أن لا شيء تغير ففي رأسي ما هو أثبت من جذور الجبال رسوخاً ، أعدني إلى سجنك كلما أردت فما مرادي سوى الجزاء واكسب أنت في الأخرى جزاءك.
أعدني وسأبقى انتظرك في نفس الموعد ، أعدني لأنني بدأت أجد اللذة في تعذيبك لي فما سجنك إلا نزهتي وما تعذيبك إلا رياضتي .”
ام البراء
2011/12/11 at 7:09 صباحاً
واسدل الليل ستاره .. وانتهى عرض كل ليلة .. مشاهد تعاد عند باب كل بيت فلسطيني
لن يتوقف العرض .. ولكن بعون الله ستتغير الاحداث وستتبدل الادوار
بارك الله فيك مبدعتي
noorhamed
2011/12/11 at 7:59 م
هو عرض سرمدي التكرار ما دام الاحتلال ولكن سيزول عهد الظالم يوما
ورزقك مرادك أمي
وبارك فيكي يا حنونة
ابو عبد الله
2011/12/11 at 8:40 صباحاً
إن روح الصمود والثبات والتحدي ترهق الصهاينة المحتلين وتهزمهم اكثر من اي سلاح اخر …
noorhamed
2011/12/11 at 8:04 م
ترهق كل عدو أياً كانت وكان مراده
شكرا لك عماه